سميح دغيم
441
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الحادث هو الموجود عن عدم . فأمّا ما يستمرّ به الوجود فهو باق . وبين الحادث والباقي تناف من جهة الوصف ، وإن كان صفة الوجود واحدة ، كما أنّ بين المحدث والقديم تنافيا ، وإن كان صفة الوجود لا تختلف ( أ ، ت ، 150 ، 16 ) - اعلم أنّه إذا صحّ لنا استمرار الوجود بالجوهر فتسميته بأنّه باق حقيقة هذا هو الذي اختاره أبو هاشم ، والاستعمال والاطراد مساعدان على ذلك ، لأنّ حقيقة الباقي هو الموجود الذي لم يتجدّد وجوده في حال الخبر عنه بأنّه موجود ، فصار الموجود بالحدوث له حالان : إحداهما أن يكون وجوده متجدّدا في حال الخبر عنه فهو الحادث ، والثاني أن لا يكون وجوده متجدّدا فهو باق ، وأجريت هذه التسمية عليه فرقا بين هاتين الحالتين ( أ ، ت ، 153 ، 2 ) - قالوا ( المعتزلة ) : الحادث غير مقدور في حال حدوثه ، وإنّما تتعلّق القدرة به قبل الحدوث ( ج ، ش ، 96 ، 14 ) - الحادث في حال حدوثه مقدور بالقدرة القديمة ، وإن كان متعلّقا للقدرة الحادثة فهو مقدور بها . وإذا بقي مقدور من مقدورات الباري تعالى ، وهو الجوهر ، لا يبقى غيره من الحوادث ، فلا يتّصف في حال بقائه واستمرار وجوده بكونه مقدورا إجماعا ( ج ، ش ، 198 ، 7 ) - ذهبت المعتزلة إلى أنّ الحادث في حال حدوثه ، يستحيل أن يكون مقدورا للقديم والحادث ، وهو بمثابة الباقي المستمرّ ، وإنّما تتعلّق القدرة بالمقدور في حالة عدمه . وقالوا على طرد ذلك : يجب تقديم الاستطاعة على المقدور ، ويجوز مقارنة ذات القدرة حدوث المقدور من غير أن تكون متعلّقة به حال وقوعه ( ج ، ش ، 198 ، 11 ) - قالوا ( المعتزلة ) : الحادث واقع كائن ، والحاجة تمسّ إلى القدرة للإيقاع بها ؛ وإذا تحقّق وقوع الحادث بها انتفت الحاجة إلى القدرة ، وينزل الحادث منزلة الباقي المستمرّ ( ج ، ش ، 199 ، 10 ) - إنّ كل حادث فمخترع بقدرته ، وكل مخترع بالقدرة فمحتاج إلى الإرادة لتصرّف القدرة إلى المقدور ، وتخصّصها به . فكل مقدور مراد ، وكل حادث مقدور ، فكل حادث مراد ، والشرّ ، والكفر والمعصية ، حوادث ، فهي إذا لا محالة مرادة ، فما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن . فهذا مذهب السلف الصالحين ( غ ، ق ، 107 ، 12 ) - منهم ( المعتزلة ) من قال الشيء هو القديم ، وأمّا الحادث فيسمّى شيئا بالمجاز والتوسّع ( ش ، ن ، 151 ، 9 ) - اتّفقت الكراميّة على أنّ الباري - تعالى - محلّ للحوادث ، لكنّهم لم يجوّزوا قيام كل حادث بذاته ، بل ما يفتقر إليه من الإيجاد والخلق . ثم هؤلاء يختلفون في هذا الحادث ، فمنهم من قال قوله : كن . ومنهم من قال : هو الإرادة . وخلق الإرادة أو القول في ذاته يستند إلى القدرة القديمة لا أنّه حادث بإحداث ، وأمّا خلق سائر المخلوقات فإنّه مستند إلى الإرادة أو القول على نحو اختلافهم ، فالمخلوق القائم بذاته يعبّرون عنه بالحادث ، والمباين لذاته يعبّرون عنه بالمحدث . وقد أطبق هؤلاء على أنّ ما قام بذاته من الصفات الحادثة ، لا يتجدّد له منها اسم ، ولا يعود إليه منها حكم ، حتى لا يقال ، إنّه قائل بقول : ولا مريد بإرادة ، بل قائل